مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

213

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كما هو معنى ملك الكلّي ، فحينئذٍ تقع الخصوصيّات خارجة عن حيّز ملك الشريكين ، فتكون الخصوصيّات ملكاً بلا مالك ، وهو أمر محال « 1 » . القول الثالث : أنّ الإشاعة تعني أنّ كلّ واحد منهما مالك لتمام المملوك ، وإنّما المالكية تكون ضعيفة وناقصة ، فالأخوان الوارثان لأبيهما هما معاً بالإضافة إلى المالك كأبيهما ، وطرف إضافة الملكية هما معاً وكلّ منهما مالك لجميع المال ، ولكن بالملكية الناقصة لا التامّة . وحيث إنّ الملك من الأمور الاعتبارية فحينئذٍ يكون تصوير الملك لشخصين ومالكين في غاية الوضوح ، فهو بأسره ملك لهذا كما هو بأسره ملك لذاك ، إلّا أنّ المجموع من الشريكين منزّل منزلة المالك الواحد ، وبه يندفع إشكال عدم تملّك الخصوصيّات أو عدم المرجّح للتعيّن « 2 » . ويشهد لهذا التفسير للإشاعة - مضافاً إلى أنّه المناسب للفهم والوجدان - أنّ جزء المال تارةً لا يكون مالًا عند العرف بحيث لو قسّمناه إلى أجزاء لما كان شيء من تلك الأجزاء مالًا ، وإنّما يصدق عليه المال فيما إذا اجتمعت دون صورة الافتراق ، وهذا كأعواد علبة الكبريت ، فإنّ كلّ واحد منها ليس بمال ، وإن كان مجموعها مالًا ، بل ربّما يخرج عن الملك أيضا كما إذا قسّماه إلى ألف جزء ؛ إذ العقلاء لا يعتبرون الملك فيه لصغره جدّاً ، وحينئذٍ فكيف يمكن أن يقال : إنّه مالك لثلث هذا المال على نحو الكلّي أو على نحو التشخّص مع أنّ ثلثه أو ربعه خارج عن المالية والملكية ؟ فهل اشترى ما ليس بمال أو ملك ما ليس بملك ؟ ! وربّما يكون المال المشترك من قبيل المنافع والحقوق ، وهما من البسائط حيث إنّها من الأعراض ، فكيف تقبل القسمة إلى نصفين أو الثلث ونحوهما كما إذا كان المورّث مالكاً لمنفعة أو كان له حقّ فانتقلا إلى ورثته . وهذا كلّه بخلاف هذا التفسير ، فإنّهما - أي الشريكان - يملكان المنافع بأجمعها لا بالقسمة « 3 » .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 393 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 393 - 394 . فقه الصادق 16 : 137 . ( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 394 .